كشفت دراسة جديدة نُشرت يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 أن أكثر من ربع مدارس التعليم الأساسي في إقليم بروكسل تتعرض لمستويات مرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂)، وهو ملوث يرتبط خصوصاً بحركة المرور.
وبحسب المعطيات التي نشرتها جمعية Les chercheurs d’air، فإن 167 مدرسة من أصل 618 مدرسة شملها التحليل تقع في مناطق تتجاوز فيها التركيزات السنوية لهذا الغاز 15 ميكروغراماً لكل متر مكعب.
ويعادل ذلك نحو 27.1% من المدارس التي شملتها الدراسة، مع تجاوز المستوى الإرشادي السنوي لمنظمة الصحة العالمية، المحدد عند 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب، بنسبة تزيد على 50% في الحالات التي تتجاوز عتبة 15.
ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمد التحليل على بيانات سنة 2024 المستخرجة من نموذج SIRANE المستخدم في دراسة تلوث الهواء، والمرتبط بأبحاث جامعة UCLouvain.
وشمل التحليل 618 مؤسسة للتعليم الأساسي، بما فيها رياض الأطفال والمدارس الابتدائية في إقليم بروكسل.
وأظهرت النتائج أن 167 مدرسة تتعرض لتركيزات تتجاوز 15 ميكروغراماً من ثاني أكسيد النيتروجين لكل متر مكعب.
كما تشير الدراسة إلى أن مشكلة تلوث الهواء لا تقتصر على هذه المدارس وحدها، إذ تتجاوز مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في المدارس التي شملها التحليل التوصية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، وإن بدرجات متفاوتة.
لماذا يمثل تلوث الهواء خطراً على الأطفال؟
يُعد ثاني أكسيد النيتروجين من الملوثات المرتبطة بحركة السيارات، خصوصاً المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق.
والأطفال أكثر حساسية لتلوث الهواء من البالغين، لأن أجهزتهم التنفسية لا تزال في مرحلة النمو، كما أنهم يتنفسون بوتيرة أسرع.
وقد يؤدي التعرض المستمر للهواء الملوث إلى زيادة مخاطر المشكلات التنفسية، خصوصاً لدى الأطفال الذين يعانون من الربو أو أمراض الجهاز التنفسي.
ولا تعني نتائج الدراسة أن جميع الأطفال في المدارس المعنية سيصابون بمشكلات صحية، لكنها تشير إلى وجود عامل خطر بيئي يستدعي الانتباه.
هل تحسنت جودة الهواء في بروكسل؟
رغم الأرقام المقلقة، تشير المعطيات إلى تطور إيجابي مقارنة بالسنوات السابقة.
فقد انخفض عدد المدارس المعرضة لأعلى مستويات التلوث، وهو ما يعكس تحسناً في جودة الهواء في عدد من المناطق.
لكن الجمعية تؤكد أن التحسن لا يزال غير كافٍ للوصول إلى المستويات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.
وتدعو إلى مواصلة الإجراءات الرامية إلى خفض التلوث الناتج عن حركة المرور.
ما الحلول المقترحة؟
ترى جمعية Les chercheurs d’air أن من بين الإجراءات التي يمكن أن تساعد على حماية الأطفال تعزيز المناطق منخفضة الانبعاثات LEZ وتوسيع مبادرة الشوارع المدرسية.
وتقوم فكرة الشوارع المدرسية على تقييد حركة السيارات بالقرب من مداخل المدارس خلال فترات محددة، خصوصاً عند دخول التلاميذ وخروجهم.
ويمكن لهذه الإجراءات أن تقلل تعرض الأطفال لانبعاثات السيارات في محيط المؤسسات التعليمية.
ماذا يمكن للآباء والأمهات فعله؟
يمكن للأسر اتخاذ بعض الخطوات العملية لتقليل تعرض الأطفال للتلوث أثناء الذهاب إلى المدرسة والعودة منها.
ومن بينها اختيار طرق أقل ازدحاماً بالسيارات عندما يكون ذلك ممكناً، وتجنب الوقوف لفترات طويلة بجانب المركبات التي تترك محركاتها مشغلة قرب أبواب المدارس.
كما يمكن للآباء التواصل مع إدارة المدرسة أو البلدية للاستفسار عن الإجراءات المتخذة لتحسين جودة الهواء في محيط المؤسسة.
ومن المهم التمييز بين هذه النتائج وبين إعلان حالة طوارئ صحية؛ فالدراسة تتعلق بالتعرض السنوي للتلوث، ولا تعني صدور قرار بإغلاق المدارس أو تعليق الدراسة.
هل تشمل الدراسة جميع مدارس بلجيكا؟
لا. النتائج تخص 618 مدرسة للتعليم الأساسي في إقليم بروكسل شملها النموذج التحليلي، ولا تشمل جميع المدارس البلجيكية.
كما أن الأرقام تستند إلى تقديرات نموذجية لتركيزات التلوث خلال سنة 2024، وليست قياسات مباشرة أجريت داخل كل فصل دراسي يوم نشر التقرير.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية تحسين جودة الهواء حول المدارس، خصوصاً في المناطق القريبة من حركة المرور الكثيفة.



