عندما يصف لك الطبيب مضادًا حيويًا لمدة محددة، قد تحصل اليوم من الصيدلية على علبة تحتوي على أقراص أكثر مما تحتاج إليه فعليًا خلال فترة العلاج.

ابتداءً من 1 يناير 2027، تستعد بلجيكا لتغيير هذا النظام بالنسبة إلى بعض المضادات الحيوية، بهدف جعل الكمية المصروفة أكثر ارتباطًا بمدة العلاج التي حددها الطبيب.

فقد وافق مجلس الوزراء البلجيكي، يوم 25 سبتمبر 2026، في قراءة ثانية على مشروع مرسوم ملكي يتعلق بإدخال نظام لتسعير المضادات الحيوية ذات الشكل الفموي الصلب بالوحدة في الصيدليات المفتوحة للجمهور. والمقصود أساسًا أدوية مثل الأقراص والكبسولات التي تؤخذ عن طريق الفم.

ماذا سيتغير فعليًا؟

الفكرة بسيطة: جعل كمية المضاد الحيوي مرتبطة قدر الإمكان بمدة العلاج التي يحتاج إليها المريض.

وتوضح وثائق INAMI المتعلقة بالمشروع أن استخدام العبوة المناسبة يظل الخيار المفضل عندما تكون هناك عبوة تتوافق مع العلاج. أما عندما لا تسمح العبوات الموجودة بإعطاء الكمية المناسبة، فيمكن صرف كمية تتلاءم مع فترة العلاج.

بمعنى آخر، لا ينبغي فهم القرار على أنه يعني أن الصيدلي سيفتح جميع علب المضادات الحيوية بشكل تلقائي ويعطي كل مريض عددًا من الأقراص بشكل منفصل. النظام يهدف إلى الوصول إلى الكمية المناسبة للعلاج، مع استخدام العبوات المناسبة عندما يكون ذلك ممكنًا.

مثال بسيط

لنفترض، على سبيل التوضيح فقط، أن الطبيب وصف علاجًا يحتاج إلى عدد معين من الأقراص، بينما العبوة المتوفرة تحتوي على كمية أكبر.

الهدف من النظام الجديد هو تقليل الحالات التي يبقى فيها لدى المريض فائض غير ضروري من المضادات الحيوية بعد نهاية العلاج.

وهذا مهم لأن الأقراص المتبقية قد تشجع بعض الأشخاص لاحقًا على تناول مضاد حيوي من تلقاء أنفسهم عند الشعور بالمرض، بدل استشارة الطبيب.

الحكومة تقول إن الإجراء يهدف تحديدًا إلى الحد من الاستهلاك المفرط والتطبيب الذاتي اللذين يساهمان في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.

لماذا تهتم بلجيكا بهذه المشكلة؟

مقاومة المضادات الحيوية تحدث عندما تصبح بعض البكتيريا أقل استجابة للأدوية المستخدمة ضدها، ما يجعل علاج بعض العدوى أكثر صعوبة.

وتعمل السلطات الصحية البلجيكية منذ سنوات على تقليل الاستخدام غير الضروري لهذه الأدوية.

ويشير INAMI إلى أن 40% على الأقل من المضادات الحيوية الموصوفة تُعتبر غير ضرورية وفق مؤشرات الممارسة الجيدة التي يعتمدها. كما أعلن في مارس 2026 أن عدد وصفات المضادات الحيوية انخفض بعد إدخال مؤشرات لتحسين ممارسات الوصف، مع بقاء الحاجة إلى مواصلة الجهود.

لذلك، فإن تغيير طريقة الصرف في الصيدليات ليس إجراءً منفصلًا، بل جزء من سياسة أوسع تهدف إلى جعل استخدام المضادات الحيوية أكثر عقلانية.

هل سيتغير السعر الذي يدفعه المريض؟

هنا يجب التفريق بين طريقة التسعير وبين السعر النهائي الذي سيدفعه كل مريض.

القرار الحكومي ينص على إدخال التسعير بالوحدة للمضادات الحيوية المعنية، كما يتضمن النظام ترتيبات جديدة لتعويض الصيادلة عن بعض الأعمال المرتبطة بطريقة الصرف الجديدة.

لكن لا يمكن القول ببساطة إن جميع المرضى سيدفعون أقل أو أكثر.

المبلغ الفعلي يمكن أن يعتمد على الدواء، والكمية، وشروط التعويض والتغطية الصحية. لذلك من الأفضل انتظار التفاصيل العملية النهائية قبل إعطاء أرقام للمريض.

وهل يستطيع الصيدلي تغيير المضاد الحيوي الذي كتبه الطبيب؟

هناك أصلًا قواعد خاصة في بلجيكا بالنسبة إلى بعض المضادات الحيوية المستخدمة في العلاجات الحادة.

يوضح INAMI أنه في بعض الحالات يمكن للصيدلي صرف دواء من مجموعة الأدوية الأقل تكلفة وفق قواعد محددة، حتى عندما كُتبت الوصفة باسم تجاري. لكن توجد استثناءات، خصوصًا لبعض العلاجات المزمنة التي تحتاج إلى موافقة الطبيب المستشار لدى صندوق التأمين الصحي.

وهذه القواعد مختلفة عن الإصلاح الجديد المتعلق بالكمية والتسعير حسب فترة العلاج.

متى يبدأ النظام الجديد؟

بحسب القرار المنشور بعد اجتماع مجلس الوزراء في 25 سبتمبر، حُدد تاريخ دخول التغييرات حيز التنفيذ في:

1 يناير 2027

كما أوضحت الحكومة أن مشروع المرسوم الملكي سيُعرض على الملك للتوقيع.

وهذا يعني أنه لا شيء يتغير بالنسبة للمريض اليوم لمجرد صدور قرار مجلس الوزراء. إلى حين دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، يستمر صرف الأدوية وفق النظام المعمول به حاليًا.

ماذا يجب أن يفعل المريض؟

في الوقت الحالي، لا يحتاج المريض إلى القيام بأي إجراء خاص.

عند وصف مضاد حيوي، يبقى الأهم الالتزام بتعليمات الطبيب والصيدلي، وعدم تغيير مدة العلاج أو استخدام مضادات حيوية متبقية من علاج سابق من تلقاء النفس.

وعندما يبدأ تطبيق النظام الجديد في يناير 2027، سيكون للصيدليات والأطباء دور أساسي في توضيح كيفية تطبيقه عمليًا.

بلجيكا بالعربي ستتابع هذا الملف، وسنحدّث المعلومات عند صدور التفاصيل النهائية المتعلقة بالتطبيق على المرضى والصيدليات.