صادقت لجنة الداخلية في مجلس النواب البلجيكي، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، على مشروع قانون جديد يتيح للشرطة، بشروط محددة وبعد الحصول على إذن قضائي، دخول بعض المنازل لتنفيذ قرارات ترحيل الأجانب.
وجاءت المصادقة خلال القراءة الثانية للمشروع، بعد إدخال تعديلات تتعلق بالإجراءات القضائية وحماية القاصرين.
لكن المشروع لم يصبح قانوناً نافذاً بعد، إذ لا يزال يحتاج إلى التصويت النهائي في الجلسة العامة لمجلس النواب.
من هم الأشخاص المعنيون بالمشروع؟
لا يتعلق المشروع بجميع الأجانب المقيمين في بلجيكا، ولا يمنح الشرطة صلاحية عامة لدخول منازل الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية البلجيكية.
بل يستهدف حالات محددة تتوافر فيها مجموعة من الشروط، من بينها:
وجود قرار قابل للتنفيذ بإبعاد الشخص أو إعادته أو نقله.
عدم تعاون الشخص المعني مع تنفيذ القرار.
وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنه يشكل خطراً على النظام العام أو الأمن الوطني.
عدم إمكانية تطبيق إجراء آخر أقل تدخلاً بالفعالية المطلوبة.
الحصول مسبقاً على إذن من قاضي التحقيق.
ويجب استيفاء الشروط القانونية مجتمعة، وليس الاكتفاء بوجود أمر بمغادرة الأراضي البلجيكية.
هل يمكن للشرطة دخول المنزل دون موافقة صاحبه؟
إذا أصبح المشروع قانوناً نافذاً، فسيكون بالإمكان تنفيذ دخول المنزل دون موافقة شاغليه في الحالات التي يحددها القانون، ولكن بعد الحصول على ترخيص من قاضي التحقيق.
وقد يشمل الإجراء أيضاً مسكناً يخص شخصاً آخر إذا كان الشخص المطلوب تنفيذ قرار إبعاده موجوداً فيه، مع مراعاة الشروط القانونية.
ولا يعني ذلك أن كل شخص يستضيف أجنبياً معرض تلقائياً لدخول الشرطة إلى منزله.
ما التعديلات التي أُدخلت على المشروع؟
أدخلت لجنة الداخلية تعديلات إضافية خلال دراسة النص.
ومن أبرزها إلزام موظف أو أكثر من مكتب الأجانب بمرافقة الشرطة أثناء العملية، لتقديم توضيحات بشأن سبب التدخل والإجراءات المتبعة، دون أن تكون لهم صلاحية استعمال القوة.
كما أصبح بإمكان قاضي التحقيق طلب معلومات إضافية من الوزير المختص أو ممثله قبل اتخاذ القرار.
وتم تمديد المهلة المخصصة لقرار القاضي من خمسة إلى سبعة أيام عمل.
وفي حال رفض طلب الدخول، لا يمكن تقديم طلب جديد بشأن الشخص نفسه إلا عند وجود عنصر جديد، مع ضرورة الإشارة إلى الطلبات والقرارات السابقة.
ماذا عن الأطفال والقاصرين؟
ينص المشروع على عدم إصدار ترخيص يستهدف قاصراً بحد ذاته.
أما إذا كان أطفال موجودون داخل المسكن المعني، فيمكن لقاضي التحقيق تحديد شروط خاصة لتنفيذ العملية واتخاذ تدابير إضافية لحمايتهم.
ومن الأمثلة المذكورة إمكانية تحديد توقيت التنفيذ خلال ساعات الدراسة.
كما ينص النص المعدل على تقييم القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، مع إيلاء اهتمام خاص لتأثيره على القاصرين.
لماذا يثير المشروع اعتراضات؟
تقول الحكومة البلجيكية إن الهدف من المشروع هو تسهيل تنفيذ قرارات العودة والإبعاد في حالات محددة، خصوصاً عندما لا يتعاون الشخص المعني مع السلطات ويُعتبر خطراً على النظام العام أو الأمن الوطني.
في المقابل، أعربت منظمات حقوقية وهيئات قانونية عن اعتراضها على المشروع.
ومن بينها هيئة المحامين الناطقين بالهولندية في بلجيكا، التي ترى أن التعديلات الأخيرة لا تعالج جميع المخاوف المرتبطة بحرمة المسكن والخصوصية والتناسب بين الإجراء والهدف منه.
كما تثير هذه الهيئات تساؤلات بشأن سبل الطعن في الترخيص القضائي، ومدى حماية الأشخاص الآخرين الذين يقيمون في المنزل نفسه.
متى سيدخل القانون حيز التنفيذ؟
وفق النص الذي وافقت عليه اللجنة، يُرتقب أن يبدأ تطبيق القانون في 1 مارس 2027، ما لم يُحدد تاريخ أبكر وفق الإجراءات القانونية.
لكن هذا التاريخ يظل مرتبطاً باستكمال المسار التشريعي، لأن المشروع لم يحصل بعد على المصادقة النهائية.
وسيُحال النص إلى الجلسة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه.
ماذا يعني هذا للمقيمين في بلجيكا الآن؟
في الوقت الحالي، لا يغيّر تصويت لجنة الداخلية وحده القواعد القانونية المعمول بها.
كما أن مجرد وجود أمر بمغادرة التراب البلجيكي لا يعني تلقائياً أن جميع الشروط الواردة في المشروع متحققة.
ويُستحسن للأشخاص الذين لديهم ملف إقامة أو قرار إبعاد أو إجراءات طعن جارية الحصول على استشارة قانونية متخصصة لفهم حقوقهم والإجراءات المتعلقة بحالتهم الفردية.
ويبقى التطور المقبل الذي ينبغي متابعته هو التصويت النهائي في مجلس النواب البلجيكي.



