بلجيكا تبدأ العمل بقانون جنائي جديد بعد أكثر من 150 عاماً
دخل القانون الجنائي البلجيكي الجديد حيز التنفيذ رسمياً في 1 شتنبر 2026، في إصلاح كبير للنظام الجنائي في البلاد، بعد أكثر من قرن ونصف على القانون السابق الذي يعود إلى سنة 1867.
ويُعد هذا التغيير أول مراجعة كبرى للقانون الجنائي البلجيكي منذ أكثر من 150 عاماً. وقد جاء بعد مسار إصلاحي طويل بدأ العمل عليه منذ سنة 2015، بمشاركة خبراء قانونيين وعدد من الهيئات التابعة لقطاع العدالة.
لماذا احتاجت بلجيكا إلى قانون جنائي جديد؟
كان القانون السابق يعود إلى سنة 1867، كما أن بعض المبادئ التي استند إليها ترجع إلى حقبة أقدم. ومع مرور العقود، أُدخلت عليه تعديلات عديدة، لكن السلطات البلجيكية اتجهت في النهاية نحو إصلاح شامل.
ووفق مصلحة العدل الفيدرالية البلجيكية، يهدف القانون الجديد إلى توفير إطار جنائي أكثر بساطة ودقة وتناسقاً، وأكثر ملاءمة للمعايير والواقع الحالي للمجتمع.
ثمانية مستويات جديدة للعقوبات
من أبرز التغييرات التي جاء بها الإصلاح اعتماد سلم جديد للعقوبات الرئيسية يتكون من ثمانية مستويات.
ويبدأ المستوى الأول بالجرائم الأقل خطورة، بينما يصل المستوى الثامن إلى الجرائم الأشد خطورة.
كما أُلغي التقسيم التقليدي الذي كان يميز بين الجنايات والجنح والمخالفات، وأصبحت انتهاكات القانون الجنائي تندرج ضمن مفهوم موحد للجرائم، مع تحديد مستوى العقوبة بحسب درجة الخطورة.
السجن يصبح خياراً أخيراً في بعض الحالات
من المبادئ المهمة في القانون الجديد أن عقوبة السجن يُفترض أن تكون الخيار الأخير عندما يمكن تحقيق أهداف العقوبة من خلال تدابير أو عقوبات أخرى ينص عليها القانون.
وتوضح وزارة العدل أن القاضي لا يلجأ إلى السجن في هذا الإطار إلا عندما لا يمكن تحقيق أهداف العقوبة بواسطة بدائل أخرى مناسبة، مثل عقوبة العمل أو المراقبة أو الغرامة، بحسب الحالة والأحكام القانونية المطبقة.
هذا لا يعني إلغاء عقوبة السجن، وإنما إدراجها ضمن نظام عقوبات أعيد تنظيمه.
جرائم جديدة وتشديد العقوبات في بعض الحالات
يتضمن القانون الجديد أيضاً تجريم أفعال جديدة، ومن بينها الإبادة البيئية (Ecocide) والتحريض على الانتحار.
كما أشارت مصلحة العدل إلى تشديد العقوبات بالنسبة إلى بعض الأفعال المرتبطة بالعنف ضد أشخاص يؤدون وظيفة اجتماعية، والعنف داخل الأسرة، والإرهاب.
متى تمت المصادقة على القانون؟
صادق مجلس النواب البلجيكي على القانون الجنائي الجديد في 22 فبراير 2024.
وكان من المخطط في البداية دخوله حيز التنفيذ في 8 أبريل 2026، إلا أن التطبيق أُجّل لإتاحة المزيد من الوقت لاستكمال الاستعدادات اللازمة داخل قطاع العدالة.
وفي 1 شتنبر 2026 بدأ العمل به رسمياً.
ماذا يعني هذا للمقيمين في بلجيكا؟
القانون الجديد يمثل تغييراً مهماً في الطريقة التي ينظم بها القانون البلجيكي الجرائم والعقوبات.
لكن تطبيق القانون على حالة معينة يمكن أن يعتمد على تاريخ الوقائع وطبيعتها والأحكام القانونية الانتقالية المعمول بها. فعلى سبيل المثال، توضح مصلحة العدل أن بعض المسائل المتعلقة بالسجل الجنائي تميز بين وقائع حدثت قبل 1 شتنبر 2026 ووقائع حدثت ابتداءً من هذا التاريخ.
لذلك، لا ينبغي اعتبار المعلومات العامة حول القانون بديلاً عن الاستشارة القانونية عند التعامل مع قضية فردية.
إصلاح يدخل الآن مرحلة التطبيق
بعد سنوات من التحضير، انتقل إصلاح القانون الجنائي من مرحلة التشريع إلى التطبيق الفعلي داخل النظام القضائي البلجيكي.
وتصف مصلحة العدل الفيدرالية دخول القانون حيز التنفيذ بأنه بداية مرحلة جديدة يتم خلالها تطبيق الإصلاح من طرف مختلف مكونات قطاع العدالة وشركائه.
المصدر: مصلحة العدل الفيدرالية البلجيكية – SPF Justice.
المصدر الرسمي: دخول القانون الجنائي البلجيكي الجديد حيز التنفيذ



