ما المقصود بالتطوع في بلجيكا؟

التطوع أو Volontariat / Vrijwilligerswerk ليس مجرد عمل تقوم به دون راتب.

وفق الإطار القانوني البلجيكي، يتعلق الأمر بنشاط يُمارس دون أجر ودون إلزام، لصالح أشخاص أو مجموعة أو منظمة غير ربحية، وخارج الإطار العائلي أو الخاص، ومن دون أن يكون النشاط في إطار عقد عمل أو عقد خدمات أو تعيين نظامي.

وهذا الفرق مهم جداً.

فالعمل مجاناً لدى شركة تجارية، على سبيل المثال، لا يصبح تلقائياً «تطوعاً» بالمعنى القانوني لمجرد أنك لا تحصل على راتب.

أين يمكن ممارسة العمل التطوعي؟

توجد فرص تطوع في مجالات كثيرة: الجمعيات غير الربحية ASBL، بعض الخدمات والمؤسسات العامة، المدارس، المراكز الثقافية، دور الشباب، الجمعيات الرياضية، الأنشطة الاجتماعية والإنسانية وغيرها.

وتؤكد قواعد ONEM، مثلاً، إمكانية ممارسة بعض الأنشطة التطوعية لدى ASBL والخدمات العامة ومؤسسات المصلحة العامة والمؤسسات التعليمية المعترف بها والمراكز الثقافية ودور الشباب وغيرها.

يمكن أن يتعلق النشاط بمساعدة الأشخاص، تنظيم فعالية، نشاط ثقافي، رياضي، إداري، تعليمي أو اجتماعي، حسب المنظمة ومهارات المتطوع.

هل يحصل المتطوع على راتب؟

الأصل أن التطوع غير مأجور.

لكن عدم وجود راتب لا يعني أن المتطوع ملزم دائماً بدفع تكاليف النشاط من جيبه.

يمكن للمنظمة أن تعوض المتطوع عن المصاريف التي يتحملها بسبب نشاطه التطوعي. ويوجد في بلجيكا نظامان أساسيان: تعويض المصاريف الحقيقية بناءً على النفقات الفعلية، أو تعويض جزافي forfaitaire ضمن الحدود القانونية.

كما أن المنظمة ليست ملزمة بالضرورة بدفع تعويض؛ يمكنها دفع مبلغ أقل من الحد الأقصى أو عدم تقديم تعويض أصلاً.

كم يمكن أن يحصل المتطوع في 2026؟

بالنسبة إلى التعويض الجزافي العادي، تبلغ الحدود القصوى المطبقة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2026:

44.02 يورو في اليوم كحد أقصى

و:

1,760.83 يورو في السنة كحد أقصى للمتطوع العادي.

هناك سقف سنوي أعلى لبعض الفئات المحددة قانونياً، ويبلغ في 2026 3,233.91 يورو، ويخص فئات معينة وليس جميع المتطوعين.

هذه الأرقام هي حدود قصوى وليست أجراً يومياً مضموناً.

فالجمعية ليست مطالبة بدفع 44.02 يورو لكل متطوع في كل يوم.

ماذا يحدث إذا تجاوزت سقف التعويض؟

هذه نقطة مهمة جداً.

إذا استُعمل نظام التعويض الجزافي وتم تجاوز الحدود القانونية، يمكن أن تكون لذلك نتائج ضريبية واجتماعية مهمة.

يوضح Conseil supérieur des Volontaires أن تجاوز الحدود يمكن أن يؤدي إلى فقدان المعاملة المخصصة للتعويضات التطوعية الجزافية، وقد تصبح المبالغ المعنية مداخيل خاضعة للضريبة، كما يمكن أن تثار مسألة اعتبار الشخص عاملاً أجيراً أو مستقلاً بحسب الظروف.

ولهذا إذا كنت تتطوع لدى أكثر من منظمة، لا ينبغي أن تنظر إلى سقف كل جمعية بشكل منفصل؛ فالحدود تتعلق بمجموع التعويضات الجزافية التي يحصل عليها المتطوع من أنشطته المختلفة.

وماذا عن مصاريف التنقل؟

يمكن أيضاً تعويض بعض مصاريف التنقل وفق القواعد المعمول بها.

بالنسبة إلى استعمال السيارة الشخصية خلال الفترة من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026، يبلغ المرجع الفصلي المنشور 0.4440 يورو لكل كيلومتر. ومن المتوقع أن يتغير المبلغ مرة أخرى اعتباراً من 1 أكتوبر لأنه يتم تعديله دورياً.

أما بالنسبة إلى الدراجة، فيشير SPF Finances إلى مبلغ 0.37 يورو لكل كيلومتر بالنسبة إلى مداخيل سنة 2026 ضمن النظام المعني.

وتوجد قواعد تفصيلية بشأن الجمع بين التعويض الجزافي ومصاريف التنقل، لذلك يجب التأكد من النظام الذي تستعمله المنظمة قبل تقديم المصاريف.

هل يمكن للعاطل عن العمل أن يتطوع؟

نعم، ولكن هناك إجراءات يجب احترامها.

إذا كنت تتلقى إعانات البطالة وتريد التطوع لدى منظمة، فإن ONEM ينص، كقاعدة عامة، على ضرورة التصريح بالنشاط مسبقاً.

بالنسبة إلى نشاط تطوعي لدى منظمة غير ربحية، يتم استعمال نموذج:

C45B

ويجب إكماله من طرف الشخص والمنظمة وإرساله عبر organisme de paiement مثل CAPAC أو النقابة قبل بدء النشاط التطوعي.

هناك استثناء مهم: بعض المنظمات تحصل على ترخيص عام من ONEM يمكن أن يتضمن إعفاء المتطوعين من التصريح الفردي. في هذه الحالة، يجب سؤال المنظمة عما إذا كانت تملك هذا الترخيص وما إذا كان يشمل الإعفاء من C45B.

هل يمكن أن أفقد إعانة البطالة بسبب التطوع؟

وجود نشاط تطوعي حقيقي لا يعني تلقائياً فقدان إعانة البطالة، لكن يجب احترام شروط ONEM.

النشاط لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنافسة سوق العمل العادي أو استبدال وظيفة مأجورة بنشاط مجاني.

كما أن ONEM لا يعتبر العمل المجاني لصالح شركة تجارية أو صاحب عمل نشاطاً تطوعياً يمكن جمعه بهذه الطريقة مع إعانات البطالة.

لذلك إذا كنت تتلقى chômage، فمن الأفضل عدم بدء النشاط أولاً ثم محاولة تسوية الوضع لاحقاً.

ماذا عن الشخص في حالة عجز عن العمل أو Invalidité؟

يمكن أيضاً ممارسة نشاط تطوعي أثناء العجز عن العمل، ولكن توجد قاعدة صحية مهمة.

وفق INAMI، يمكن للشخص ممارسة عمل تطوعي إذا كان النشاط متوافقاً مع حالته الصحية.

ولا يتطلب العمل التطوعي في حد ذاته نفس طلب الترخيص المسبق المطلوب لبعض أشكال العمل المسموح به، لكن يجب على médecin-conseil لدى الـMutuelle أن يقرر أن النشاط متوافق مع الحالة الصحية العامة للشخص.

ولهذا تنصح INAMI بإبلاغ الـMutuelle وطلب رأي médecin-conseil في أقرب وقت ممكن.

وهذه نقطة مهمة جداً لمن يتلقى indemnités d'incapacité أو invalidité: لا تفترض أن كون النشاط «مجانيّاً» يعني أنه لا توجد أي إجراءات يجب الانتباه إليها.

هل يستطيع الأجنبي التطوع في بلجيكا؟

قواعد التطوع توسعت منذ سنوات لتسمح لفئات أوسع من الأجانب بالمشاركة في العمل التطوعي، بعد أن كان النظام القديم أكثر تقييداً.

لكن يجب الانتباه إلى نقطة أساسية: ممارسة التطوع في حد ذاتها لا تمنح الشخص حقاً جديداً في الإقامة في بلجيكا.

لذلك لا ينبغي التعامل مع التطوع باعتباره وسيلة للحصول تلقائياً على بطاقة إقامة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الموجودين في أوضاع إقامة خاصة، من الأفضل التحقق من القواعد التي تنطبق على وضعهم قبل بدء النشاط.

هل يجب أن يكون هناك عقد تطوع؟

التطوع ليس عقد عمل عادي.

لكن المنظمة ملزمة بإبلاغ المتطوع بمجموعة من المعلومات المتعلقة بالنشاط، بما فيها وضع المنظمة وبعض قواعد المسؤولية والتأمين ونظام التعويضات إذا كان موجوداً.

ولهذا من الجيد أن تطلب قبل البداية وثيقة أو معلومات واضحة حول طبيعة المهمة، المسؤول، الساعات، التأمين، المصاريف وكيفية إنهاء النشاط.

وجود كل شيء واضحاً منذ البداية يحمي المتطوع والمنظمة معاً.

ماذا عن التأمين إذا وقع حادث؟

هذه من أهم الأسئلة التي يجب طرحها قبل التطوع.

قانون المتطوعين ينظم أيضاً مسائل المسؤولية والتأمين بالنسبة إلى المنظمات التي تستعين بمتطوعين، مع وجود اختلافات بحسب نوع المنظمة والنشاط.

قبل بدء المهمة، اسأل بوضوح:

هل أنا مؤمَّن أثناء النشاط؟ وماذا يحدث إذا تعرضت لحادث أو تسببت دون قصد في ضرر لشخص آخر؟

ولا تفترض أن تأمينك الشخصي يغطي تلقائياً كل نشاط تطوعي.

لماذا يمكن أن يكون التطوع مفيداً للقادم الجديد إلى بلجيكا؟

الفائدة ليست مالية فقط.

التطوع يمكن أن يمنح الشخص فرصة لاستخدام الفرنسية أو الهولندية في الحياة اليومية، والتعرف على أشخاص جدد، وفهم طريقة عمل المجتمع المحلي، واكتساب خبرة في بيئة بلجيكية.

كما يمكن أن يساعد على تطوير مهارات مثل التواصل والعمل الجماعي والتنظيم.

لكن من المهم عدم تقديم التطوع على أنه بديل عن الوظيفة: الهدف منه ليس توفير يد عاملة مجانية مكان وظيفة كان يجب أن تكون مأجورة.

هل يمكن وضع التطوع في السيرة الذاتية؟

نعم، خصوصاً عندما تكون التجربة مرتبطة بالوظيفة التي تبحث عنها أو تظهر مهارات مفيدة.

يمكن ذكر اسم المنظمة، المهمة، الفترة والمهارات التي اكتسبتها.

مثلاً، شخص تطوع في تنظيم أنشطة لجمعية يمكنه إبراز مهارات التنظيم والتواصل والعمل ضمن فريق.

لكن يجب وصف التجربة بصفتها Volontariat / Bénévolat وليس تقديمها على أنها وظيفة مأجورة إذا لم تكن كذلك.

كيف تجد فرصة تطوع مناسبة؟

ابدأ بالمجال الذي يهمك فعلاً: الأطفال، الثقافة، كبار السن، الرياضة، البيئة، الحيوانات، مساعدة الأشخاص، التكنولوجيا، التعليم أو تنظيم الفعاليات.

بعد ذلك ابحث عن ASBL والجمعيات والخدمات المحلية التي تعمل في هذا المجال في مدينتك.

وقبل قبول المهمة، لا تسأل فقط: «متى أبدأ؟»

اسأل أيضاً عن عدد الساعات، طبيعة المسؤوليات، التأمين، مصاريف التنقل، التعويضات المحتملة، الشخص المسؤول عن المتطوعين وما إذا كانت هناك فترة تدريب أو تعريف بالمهمة.

خمسة أشياء يجب التحقق منها قبل البداية

قبل بدء أي نشاط تطوعي، تأكد من أن الجهة منظمة مناسبة للعمل التطوعي وأن المهمة واضحة، ثم تحقق من نظام التأمين والتعويض عن المصاريف. وإذا كنت تتلقى chômage، تحقق من إجراءات ONEM قبل البداية؛ وإذا كنت في incapacité de travail أو invalidité، تواصل مع الـMutuelle بشأن توافق النشاط مع حالتك الصحية.

هذه الخطوات البسيطة يمكن أن تجنبك مشكلات إدارية لاحقاً.

التطوع ليس عملاً مجانياً بلا حقوق

الفكرة الأساسية التي يجب تذكرها هي أن التطوع في بلجيكا له إطار قانوني.

المتطوع لا يحصل على راتب مقابل نشاطه، لكنه ليس شخصاً يعمل بلا أي حماية أو قواعد.

هناك تنظيم للتعويض عن المصاريف، وقواعد للمتطوعين الذين يحصلون على بعض الإعانات الاجتماعية، ومسائل مرتبطة بالمسؤولية والتأمين.

لذلك فإن أفضل تجربة تطوعية هي التي تكون فيها المهمة واضحة، والقواعد معروفة، والمنظمة والمتطوع يعرفان حقوقهما والتزاماتهما منذ البداية.